مولي محمد صالح المازندراني
186
شرح أصول الكافي
عنده تعالى ثم ظاهر هذا الخبر وظاهر قوله تعالى ( وإذا الوحوش حشرت ) وظاهر ما في مسلم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « ليؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء » يفيد وقوع حشر الوحوش يوم القيامة والشاة الجلحاء التي لا قرن لها وكذا الجماء مؤنث الاجم وصرح بعض المفسرين ( 1 ) في تفسير الآية بحشر الوحوش وقيل المراد إذا الوحوش جمعت من أطراف الأرض ، وقيل اميتت . قال عياض : اضطرب العلماء في بعث البهائم وأقوى ما تعلق به من يقول ببعثها قوله تعالى ( وإذا الوحوش حشرت ) وأجاب الآخر بأن معنى حشرت ماتت ، قال والأحاديث الواردة في بعثها آحاد تفيد الظن والمطلوب في المسألة القطع ، وحمل البعض القود المذكور في الحديث على أنه ليس حقيقة وإنما هو ضرب مثل اعلاماً للخلق بأنها دار جزاء لا يبقى فيها حق عند أحد ، ثم قال : ويصح عندي أن يخلق الله تعالى هذه الحركة للبهائم يوم القيامة ليشعر أهل المحشر بما هم صائرون إليه من العدل وسمى ذلك قصاصاً لا أنه قصاص تكليف ومجازاة ومن توقف في بعثها إنما توقف في القطع بذلك ما يقطع ببعث المكلفين والأحاديث الواردة ليست نصوصاً ولا متواترة وليست المسئلة عملية حتى يكتفي فيها بالظن ( 2 ) والأظهر حشر المخلوقات كلها بمجموع ظواهر الآي والأحاديث وليس من شرط الإعادة المجازاة بعقاب أو ثواب للإجماع على أن أولاد الأنبياء ( عليهم السلام ) في الجنة ولا مجازاة على الأطفال ، واختلف في أولاد من سواهم اختلافاً كثيراً انتهى .
--> ( 1 ) قوله : « وصرح بعض المفسرين » أورد العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في مرآة العقول كلام الشارح هنا بعين عباراته وكذلك كل تحقيق أنيق ونكتة طريفة تجلب النظر هنا توجد في المرآة في هذه الأبواب وما أجمله الشارح اعتماداً على القارئين وإحالة لهم على مظانه فصله ليرفع عنهم الفحص ويسهل عليهم الأمر ومنه قول الشارح بعض المفسرين مجملا وفصله العلامة المجلسي ( رحمه الله ) فاورد كلام الطبرسي والرازي . ثم نقل كلام الشارح من قوله قال عياض إلى آخره وأورد بدل عياض بعض شراح صحيح مسلم ( ش ) . ( 2 ) قوله : « وليست المسألة عملية حتى يكتفى فيها بالظن » الاكتفاء في المسألة العملية بالظن أيضاً غير معقول إلاّ أن يقوم دليل علمي على حجية الظن وحينئذ فالإعتماد على العلم لا على الظن ولا يخفى أن في المسائل الاعتقادية أو العملية إذا حصل من الأدلة والإمارات ظن بشيء لم يمكن لأحد سلب الظن عن قلبه ، فإنه يحصل بغير اختياره ، ولا يعقل أن يأمره الشارع بأن يعتقد خلاف ظنه أو يعلم قطعاً صحة ظنه ومطابقته للواقع يقيناً ، ولكن يعقل أنى يأمره بالعمل مع ظنه عمل من يعلم بصحته أو يعلم ببطلانه ولذلك قالوا يكتفي في المسائل العملية بالظن دون الاعتقادية ، فتبين من ذلك أن قيام الدليل العلمي على حجية الظن في الإعتقادات غير معقول فإن الظن لا يتغير ماهيته ولا يصير علماً ولا شكاً ولا مطلوب في الإعتقاديات إلاّ حصول نفس الإعتقاد بخلاف العمليات فإن المطلوب فيها ترتيب آثار الإعقتاد ولا مانع من قيام الدليل العلمي على ترتيب آثار اليقين على الظن تشريعاً ولكن لا يعقل قيام الدليل العلمي على كون الظن علماً تكويناً ( ش ) .